مرحبا بكم في الكلية

كلمة عميد كلية الشريعة في جامعة بيروت الاسلامية

كان الأولون يحرصون على طلب العلم، ويرغبون فيه؛ لأنهم أيقنوا أن العلم خير من المال؛ لأنه يزيد على الإنفاق ويحرس حامله من الوقوع في المهالك، يحميه من الهوى وظلم نفسه وظلم الآخرين. وهذا ما دعاهم إلى تحمل المشاق في طلبه:

أسهروا ليلهم وملئوا أوقاتهم في طلبه، رحلوا آلاف الأميال في طلبه، واجتهدوا في تحمّله صدور الرجال، حتى عدوا يوماً لا يطلبون فيه العلم ليس من عمرهم. كانوا يمضون الساعات الطوال في قراءة كتاب قديم على ضوء خافت ويلخصون ما قرؤا حتى يؤثر القلم في أصابعهم، ولا يمنعهم ذلك من أداء الحقوق إلى أهلها، والقيام بالواجبات حتى لكأنه لا يشغلهم شيء عن هذا وذاك.

وكان العلماء متفرغين للبحث والدراسة والتدريس، يعلِّمون برغبة وحرص؛ لأن الدنيا لم تكن في قلوبهم فبذلوها راضين وفرغوا أوقاتهم للتعليم، فازدهر العلم والتعليم وظهر المبدعون.

وحين تشعبت الحياة وكثرت الصوارف عن الطلب تنادى كلية الشريعة في جامعة بيروت الإسلامية إلى تحقيق رغبة طالما راودت الحريصين على طلب العلم من الذين تحول ظروفهم دون الإلتحاق في الجامعة النظامية، مراعين طبيعة الدراسة الشرعية التي لا بد من تلقيها من الأستاذ مباشرة؛ فكان هذا البرنامج محققاً لرغباتهم.

فأهلاً بكم في هذا البرنامج الذي يسهل العسير، ويقرب البعيد، ويوضح الغامض، ويجلي الواضح، يسلط الضوء على ما يحمله الإسلام إلى الناس، كل الناس، من خير وفضيلة، فاللهم وفقهم لسلوك هذا الطريق ونور أبصارهم وبصائرهم بنور الإسلام.

بيروت في 10/6/1430هـ  عميد كلية الشريعة
الموافق في  3/6/2009م الشيخ أ.د. أنس جميل طبارة